رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - الثالث مَن به داء العطاش
فمن قائل بأنّه داخل في قوله سبحانه: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْعَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّام أُخر ) فحكم عليه بوجوب القضاء دون الفدية، كما هو حال كلّ مريض. و هو خيرة المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس والعلاّمة في المختلف.[ ١ ]
إلى آخر قال بأنّه داخل في قوله: (وَعَلى الّذينَ يُطيقُونهُ) فحكم عليه بالفدية، وأمّا القضاء فسيوافيك.
والحقّ هو القول الثاني، وذلك لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ المراد من المريض المحكوم بالإفطار، من يضرّه الصوم فيوجب طولَ برئه أو شدّة مرضه، والصوم بالنسبة إلى داء العطاش ليس كذلك وإنّما هو يوجب المشقة عليه، لأنّه يسكن بشرب الماء، والصوم يخالفه، فلذلك يكون خارجاً عن عنوان المريض.
نعم لو قال الطبيب بأنّ الصوم يضرّ بهذا الداء، فهو موضوع جديد يحكم عليه بما حكم على المريض، ولكنّه نادر أو غير واقع.
الوجه الثاني: أنّ الظاهر من الروايات أنّ من به داء العطاش غير المريض.
١. صحيحة محمد بن مسلم عند تفسير قوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سَتّينَ مِسْكيناً) (أي في الظهار) قال: من مرض أو عطاش.[ ٢ ]
[١] مختلف الشيعة:٣/٥٤٧ ـ ٥٤٨.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ١٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٣.