رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٠ - الثاني هل الآية في مقام البيان؟
من الإمعان في الآية صدراً وذيلاً. ويؤيد ذلك أنّ حلية البيع لم تكن محط كلامهم حتّى ينزل الوحي بحليته.
وقد أجاب المحقّق الاصفهاني عن الإشكال بما هذا لفظه :
إنّ منع الإطلاق في المقام بما يشترك معه سائر الإطلاقات مخدوش باشتهار التمسّك به من علماء الإسلام في موارد الشك، بل يظهر من بعض الأخبار أنّه أمر مسلم مفروغ عنه ; كما في الفقيه بسنده عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جُعلتُ فداك إنّ الناس يزعمون أنّ الربح على المضطر حرام وهو من الربا؟ قال: «وهل رأيت أحداً يشتري ـ غنياً أو فقيراً ـ إلاّ من ضرورة[ ١ ]، يا عمر قد أحل الله البيع وحرّم الربا فأربح ولا تربي»، قلت: وما الربا؟ قال: «دراهم بدراهم مثلين بمثل» [ ٢ ]. والظاهر أنّه إشارة إلى الآية الشريفة، وليس الربح على المضطر بأظهر ولا بأغلب من المعاطاة ليمنع عن شمولها بإطلاقها.[ ٣ ]
وحاصل كلامه: أنّ الإمام (عليه السلام)استدل بإطلاق (حَرَّمَ الرِّبَا) على حرمته على المضطر، وشمول حرمة الربا للمضطر ليس بأظهر من شمول حلية البيع للمعاطاة.
ويمكن الجواب أيضاً عن الإشكال بوجهين آخرين:
[١] قوله: «غنياً أو فقيراً» عطف بيان لقوله: «أحداً» والتقدير: هل رأيت أحداً ـ غنياً كان أو فقيراً ـ يشتري إلاّ من ضرورة، فالضرورة لا تبيح الربا.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ .
[٣] تعليقة المحقّق الاصفهاني على المتاجر .