رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - في علاج بعض الروايات الواردة في المقام
٢. أنّ مقتضى عمومات الباب هو لزوم التقصير عند صدق السفر والضرب في الأرض ويتحقّق ذلك بترك البلد، وإن لم يخف الأذان أو المسافر عن أهل البيوت، فلو خفي الأذان ولم يتوار المسافر عن البيوت أو لم تتوار الجدران، فمقتضى إطلاقات العمومات في المقدار المتخلّل بين الخفاءين هو التقصير لدوران المخصص بين الأقل والأكثر، فيؤخذ بالمتيقّن. أمّا استصحاب التمام، فهو محكوم بالدليل الاجتهادي.
هذا من غير فرق بين القول بأنّ الشرط هو خفاء المسافر، أو خفاء الجدران ففي المقدار المتخلّل يرجع إلى عمومات التقصير.
في علاج بعض الروايات الواردة في المقام
الروايات الواردة في المقام على قسمين: قسم منها يحكي فعل المعصوم وربما يتراءى أنّه مخالف للمختار، وقسم يدلّ بظاهره على كفاية الخروج عن المنزل.
القسم الأوّل: وفيه روايات إليك بيانها :
١. صحيح عمرو بن سعيد المدائني الثقة، قال: كتب إليه جعفر بن محمد (أحمد) يسأله عن السفر في كم التقصير؟ فكتب(عليه السلام)بخطه وأنا أعرفه: «قد كان أمير المؤمنين(عليه السلام)إذا سافر أو خرج في سفر قصّر في فرسخ».[ ١ ]
يمكن أن يقال: ليست الرواية صريحة في كون حدّ الترخص هو الفرسخ، وإنّما الإمام أخّره إلى ذلك الوقت وإن كان جائزاً قبله.
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.