رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - في سقوط الزكاة عن الكافر بعد إسلامه
ويؤيد ذلك موارد الروايات التي مرّت، ففي الحديث الثاني، قال عمرو بن العاص للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا أُبايعك يا رسول اللّه حتى تغفر لي ما تقدّم من ذنبي...
وفي الحديث الرابع ارتكب هبّار جريمة وهو أنّه عرض لزينب بنت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)في نفر من سفهاء قريش حين أرسلها زوجها أبو العاص إلى المدينة، فأهوى إليها هبّار و ضرب هودجها ونخس الراحلة وكانت حاملاً فأسقطت، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن لقيتم هبّاراً هذا فأحرقوه بالنار ثمّ اقتلوه، فإنّه لا يعذب بالنار إلاّ رب النار».[ ١ ]
كما أنّ الحرمة الأبدية بعد طلقات ثلاث، عقوبة من الشارع على الزوج، لأنّه يهتك حرمة الزوجة ،وهو جريمة، فإذا أسلم ارتفعت تلك العقوبة، كما في الحديث الخامس.
كما أنّ المغيرة بن شعبة ارتكب جريمة لا تغتفر بقتله رفقة سفره من دون جرم، ولذا أسماه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالغدر وهو محرم، ولو ارتكبها المسلم لعوقب، فإذا كان الفاعل كافراً وأسلم رفعت تلك الجريمة. إلى غير ذلك من الموارد.
وربما يقال بأنّ المكاتبة (٨) صريحة في عدم اعتناء الإمام بمضمون حديث الجب وإنّما هو أمر معروف ولم يثبت عندنا، والمسألة التي تضمّنتها الرواية محرّرة في الفقه، وقد أفتى الأصحاب بعدم سقوط الحد عن الزاني،
[١] أُسد الغابة:٥/٥٣.