رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - إذا أمكنه استيفاء الدين ولم يفعل
الإمام الصادق (عليه السلام)، فمن البعيد أن يروي عن «عبد العزيز العبدي» المتأخّر عنه زماناً وإن كان شيئاً قليلاً، فتأمّل.
٣. خبر الكناني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل ينسئ أو يعير فلا يزال ماله ديناً كيف يصنع في زكاته؟ قال: «يزكّيه».[ ١ ]
نعم ظاهر هذه الرواية وجوب إخراج الزكاة حتى من الدين المؤجل أو الحال ولكن لم يقبض ولم يتساهل، ولكن يحمل بشهادة الروايات السابقة على ما لم يقبض ولكن تساهل في قبضه.
ومقتضى القاعدة هو الجمع بين ما دلّ على عدم وجوب الزكاة ما لم يقبض سواء تساهل صاحب الدين أو لا، وبين ما دلّ على وجوب الزكاة فيما إذا تساهل وذلك بحمل المطلق (ما دلّ على القول الأوّل بالطوائف الثلاث من الروايات) على المقيد، ومع ذلك كلّه فالمشهور بين المتأخّرين هو عدم الزكاة ما لم يقبض، وذلك:
أوّلاً: عدم نقاوة سند ما دلّ على القول الثاني.
وثانياً: احتمال ورودها استحباباً لا وجوباً.
وثالثاً: احتمال ورودها تقية لما عرفت من أنّ الشافعي ذهب في عامّة كتبه إلى أنّ فيه الزكاة. والشافعي وإن كان متأخراً عصراً عن عصر صدور الروايات، لكن كان لفتاواه جذور في كلام من تقدّم عليه من التابعين وغيرهم.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٦ من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث ١١.