رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - حكم الجنون الآني
حكم الجنون الآني
لا فرق في خروج المجنون عن الموضوع للوجوب إطباقياً كان أو إدوارياً، وذلك لصدق المجنون، إنّما الكلام في الجنون الآني كما إذا جنّ دقيقة أو خمس دقائق ثمّ أفاق، فهل يضر بوجوب الزكاة أو لا؟
مال صاحب العروة إلى عدم كونه مخلاً به، قائلاً بأنّه يصدق أنّه كان عاقلاً طول السنة أو عاقلاً حين انعقاد الحبة وصحة التسمية.
لكنّ المتأخّرين من المحقّقين لم يرتضوا هذا الرأي، وذلك لأنّ الميزان هو الدقة العرفية في مقابل الدقة الفلسفية لا المسامحة العرفية، فلا مجال للثاني في الفقه البتة.
فإذا كان كذلك فلا شكّ أنّه لا يصدق عليه أنّه كان عاقلاً طول السنة، ومثل هذا عامة التحديدات الشرعية، مثل عدّة الوفاة والمسافة الشرعية والكر وأيّام الاعتكاف وأقل الحيض، فالميزان في الجميع هو الدقة العرفية; فلو تزوجت قبل انقضاء العدة ولو بساعة، أو غمس يده النجسة في الماء الكر الذي ينقص عنه بغرفة، لحرمت الزوجة أبداً وصار الماء القليل نجساً.
والحاصل: أنّ الميزان هو صدق الموضوع المحدّد على المورد بدقّة على المستوى العرفي.
نعم ربّما تقوم القرينة على أنّ المراد غير المصداق الدقيق، وهذا كما إذا باع كرّاً من حنطة، فلو دفع بالخليط من تراب غير المنفك عنه في الخارج فقد وفى بعقده وعهده، وذلك لأنّه قلّما يتفق أن تخلص الحنطة من التراب.