رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو المسجد الحرام ؟
نهاية البلد على نحو لو كان المبدأ في بعض الأمكنة هو البلد يكون داخل المسافة، وأمّا لو كان المبدأ هو المسجد، يكون خارجها، فمقتضى القاعدة، هو التمتع أخذاً بإطلاق العام عند إجمال المخصص وتردّده بين الأقل والأكثر، كما إذا قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم الفسّاق منهم، وتردّد الفاسق بين كونه مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منها ومن الصغيرة، ففي مورد الصغيرة يتمسّك بإطلاق العام، أعني: «أكرم العلماء».
فيقال في المقام بأنّ مقتضى قوله في صحيحة الحلبي: «فليس لأحد إلاّ أن يتمتّع»[ ١ ] هو وجوب التمتّع على كلّ الناس، خرج عنه من كان دون المسافة، كما إذا كان بيته على كلا التقديرين في داخل المسافة، وأمّا من كان بيته في داخلها إذا كان المبدأ هو مكة، وخارجها إذا كان المبدأ هو المسجد الحرام ففي شمول المخصّص لمثل هذا الفرض إبهام وشك لإجماله من حيث المفهوم فيرجع إلى عموم قوله في صحيحة الحلبي: «فليس لأحد إلاّ أن يتمتع».
يلاحظ عليه: بأنّ الكلام في مفاد الدليل الاجتهادي لا في حكم صورة الشك وربما لا تصل النوبة إلى هذا الفرض بعد ظهور الآية في سكان مكة وأنّ المبدأ هو البلد.
بقي الكلام في أنّ الميزان ـ على القول بأنّ المبدأ هو مكة ـ هو مكة القديمة، أو الحديثة، وجهان: مقتضى إطلاق الروايات هو انّ من وقع بين مكة وبين ثمانية وأربعين، فوظيفته الإفراد، ومعلوم أنّ البلاد تتوسّع، عبر
[١] الوسائل: ج ٨، الباب٣ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث٢.