رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - زكاة القرض على المقترض بعد قرضه
الأعيان الزكوية، فالاجتزاء بدفعه بدلاً عمّا تعلّقت به الزكاة على خلاف مقتضى القاعدة. فاتّضح أنّه لا وجه لإلحاق الزكاة بالدين في صحّة التبرع بعد وجود الفرق بينهما من هاتين الناحيتين.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ كلاً من الوجهين غير مؤثر في نفي جواز التبرّع.
أمّا الوجه الأوّل فحاصله: أنّ للمالك إسقاط دينه ابتداءً بلا عوض، فمع العوض بطريق أولى، بخلاف الزكاة إذ ليس للفقير إبراء من عليه الزكاة .
يلاحظ عليه: أنّه لا ملازمة بين جواز إبراء المالك، وجواز تبرّع الأجنبي، حتى يستدلّ بجواز الإبراء في الدين على صحّة التبرّع وبعدمه في مورد الزكاة على عدم صحّة التبرّع.
وذلك لأنّ في إبراء الفقير ذمّة المالك، ضرر على أصحاب الزكاة فلا يجوز له ذلك، بخلاف قبول الزكاة من المقرض تبرعاً من ناحية المالك، ففيه تمويل للفقير، لا سلب حقّ له.
وأمّا الثاني، فلأنّ قيام الدليل على أنّه يجوز للمالك تبديل العين الزكوية بثمنها، دليل عرفاً على أنّ الغرض المنشود من تشريع الزكاة، هو تمويل الفقير من هذا الطريق من غير فرق بين قيام المالك بذلك مباشرة، أو قيام الآخر عنه نيابة، فاعمال التعبّد بأنّه لا يكفي الثاني وتجب مباشرة المالك مبني على أنّه يشترط المباشرة في التكاليف، وقد عدلنا عنه بصحيحة منصور بن حازم، فلاحظ.
[١] مستند العروة :١/٩٩ـ ١٠٠، كتاب الزكاة.