رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - زكاة القرض على المقترض بعد قرضه
الرابع : اشتراط المقترض الزكاة على المقرض
هل يجوز أن يشترط المقترض الزكاة على المقرض؟ فينقسم إلى قسمين:
الأوّل: أن يقصد توجّه خطاب الزكاة إليه.
الثاني: أن يقصد قيام المقرض بأداء الزكاة عنه.
أمّا الأوّل فهو باطل لوجهين:
أ . أنّه على خلاف الكتاب والسنّة، لأنّ الزكاة حسب ما مرّ من الروايات على المقترض، فكيف يشترط توجهه ابتداءً إلى المقرض؟
و ربّما يقال: إنّ هذا النوع من الشرط ليس شرطاً مخالفاً للكتاب والسنّة، لأنّ الشرط المخالف عبارة عمّا إذا كان الفعل في حدّ نفسه ـ لولا الشرط ـ ممّا يمكن أن يصدر عن المشروط عليه وأن يفعله وأن لا يفعله، فيحكم بوجوب صدوره منه مع الشرط إلاّ إذا تعلّق بفعل حرام أو ترك واجب ممّا خالف الكتاب والسنّة، مثل أن يشترط أن لا يصلّي صلاة الفجر أو يفطر شهر رمضان أو يشرب الخمر، وهذا غير منطبق على المقام لوضوح أنّ تعلّق الوجوب وتوجيه الخطاب بالزكاة فعل من أفعال الشارع وخارج عن قدرة المشروط عليه واختياره بالكلية فلا يمكن صدوره من هذا الشخص بتاتاً كي يكون موافقاً للكتاب والسنّة ومخالفاً أُخرى. فعدم نفوذ هذا الشرط لكونه خارجاً عن الاختيار.[ ١ ]
[١] مستند العروة الوثقى: ١/١٠٣، كتاب الزكاة.