رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٣ - ١ ما هو محل النزاع ؟
ومن المعلوم أنَّ المتداول منها هو على ضوء القول الثاني ، وهم يقصدون التمليك والتملّك، وأمّا اللزوم وعدمه فهو من الأحكام الشرعية للبيع، فالبيّعان على الخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع.
ويشهد على ما ذكرنا عبارة الشيخ في الخلاف والمحقّق في الشرائع والعلاّمة في التذكرة حيث ذكروا المعاطاة بعد القول باعتبار الصيغة في البيع، وهذا يدلّ على أن المعاطاة جامعة لعامة شرائط البيع سوى الصيغة.
قال في الخلاف: إذا دفع قطعة إلى البقلي، أو إلى الشارب، وقال: أعطني بقلاً أو ماء، فأعطاه، فإنّه لا يكون بيعاً، وكذلك سائر المحقّرات، وإنّما يكون إباحة، له أن يتصرف كل واحد منهما فيما أخذه، تصرفاً مباحاً من غير أن يكون ملكه. وفائدة ذلك، أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأنّ الملك لم يحصل لهما. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يكون بيعاً صحيحاً وإن لم يوجد الإيجاب والقبول، قال ذلك في المحقّرات دون غيرها.
دليلنا: إنّ العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا، فيجب أن لا يثبت. فأمّا الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه، لا يختلف العلماء فيها.[ ١ ]
فإنّ الاستدلال على عدم الملكية بأنّ العقد حكم شرعي ولا عقد هنا دليل على أنّ المورد جامع لعامة الشرائط، أعني: إرادة الملكية سوى العقد،
[١] الخلاف: ٣ / ٤١ .