رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٥ - الاستدلال بالكتاب
بمعنى «في» ويكون المراد: فطلقوهنّ في عدّتهنّ، نظير قوله سبحانه: (هوَ الَّذي أَخرَجَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ مِنْ دِيارِهِم لأوَّلِ الحَشْـرِ)[ ١ ] أي طلقوهنّ في عدّتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدّتهن [ ٢ ]، أو هي بمعنى الغاية، فيكون المعنى: طلّقوهنّ لأن يعتددن بعد الطلاق بلا فصل، وعلى كلا الوجهين تدلّ الآية بالملازمة على شرطية الطهارة في الطلاق.
وإن قلنا بأنّ العدّة عبارة عن الحيضات الثلاث يكون المراد (فطلّقوهنّ) مستقبلات (لعدّتهنّ)كما تقول: لقيته لثلاث بقين من الشهر، تريد مستقبلاً لثلاث [ ٣ ]. فبما أنّ العدّة على هذا الفرض هي الحيض، فيكون قُبيله هو ضدّه، أعني: الطهارة.
وعلى كلّ تقدير فالآية ظاهرة في شرطية الطهارة في صحّة الطلاق.
ثمّ إنّ أحمد محمد شاكر ذكر الحكمة في المنع من الطلاق في الحيض، فقال: إنّ ذلك يطيل على المرأة العدة، فإنّها إن كانت حائضاً لم تحتسب الحيضة من عدّتها، فتنتظر حتى تطهر من حيضها وتتم مدّة طهرها ثمّ تبدأ العدة من الحيضة التالية[ ٤ ].
هذا على مذهب أهل السنّة من تفسير «القروء» وبالتالي العدّة بالحيضات، وأمّا على مذهب الإمامية من تفسيرها بالأطهار، فيجب أن يقال:
[١] الحشر: ٢. ٢ . مفاتيح الغيب: ٣/٣٠.
[٣] الكشاف: ١/١٣٧، ط بيروت. وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي في الخلاف من أنّ المعنى: قبيل عدتهن، ولاحظ: المصباح المنير مادة «عدّ» وقد عقد الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً في أنّ الأقراء في العدّة هي الأطهار (لاحظ : الوسائل: ج١٥، الباب ١٤ من أبواب العدد).
[٤] نظام الطلاق في الإسلام: ٢٧.