رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٢ - ٦ زيارة عائشة قبر أخيها
قال ابن حجر في تفسيره: قوله : «الصدمة الأُولى» في رواية الأحكام «عند أوّل صدمة» ونحوه مسلم، والمعنى إذا وقع الثبات أوّل شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع، فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر، وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، فاستعير للمصيبة الواردة على القلب.[ ١ ]
وجه الدلالة: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أوصاها بالتقوى والصبر، وكأنّها قالت في كلامها شيئاً يخالف التقوى.
قال القرطبي: الظاهر أنّه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره، ولهذا أمرها بالتقوى.
قال ابن حجر: ويؤيده أنّ في مرسل يحيى بن كثير: «سمع منها ما يكره فوقف عليها» فلو كان وقوفها على القبر وزيارتها له أمراً محرماً كان عليه أن يردعها عنه، مع أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أمرها في كلا اللقاءين بالصبر.
٦. زيارة عائشة قبر أخيها
أخرج الترمذي في سننه، عن عبد اللّه بن أبي مليكة، قال: توفّي عبد الرحمن بن أبي بكر بـ «حبشى»، قال: فحمل إلى مكة فدفن فيها ، فلمّا قدمتْ عائشة، أتت قبر عبدالرحمن بن أبي بكر، فقالت:
وكنّا كندماني جذيمة حِقْبةً *** من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا
١. فتح الباري: ٣/١٤٩، باب زيارة القبور.