رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - في المقدار الواجب
والظاهر أنّ اتّفاقهم على الصاع نتيجة تضافر الروايات عليه، فربّما يناهز عددها إلى سبع عشرة، ست منها صحاح، والباقي دون الصحاح ولكن يعضد بعضها بعضاً.
وأمّا السنّة ففي «بداية المجتهد»: اتّفق العلماء على أنّه لا يؤدّي في زكاة الفطرة من التمر والشعير أقلّ من صاع، لثبوت ذلك في حديث ابن عمر، واختلفوا في قدر ما يؤدّي من القمح، فقال مالك والشافعي:لا يجزئ منه أقلّ من صاع، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجزئ من البرّ نصف صاع.
والسبب في اختلافهم تعارض الآثار، وذلك أنّه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنّه قال: «كنّا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب; ]وذلك بصاع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [وظاهره أنّه أراد بالطعام القمح.
وروى الزهري أيضاً عن ابن أبي صعير، عن أبيه أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «اخرجوا في صدقة الفطر صاعاً من بر بين اثنين، أو صاعاً من شعير، أو تمر عن كلّ واحد». [ ١ ]
إذا عرفت ذلك فلنقتصر على الصحاح الست المبثوثة في الباب الخامس والسادس من أبواب زكاة الفطرة من «الوسائل»:
١.صحيحة صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفطرة؟ فقال: «على الصغير والكبير والحر والعبد، عن كلّ إنسان منهم صاع من
[١] بداية المجتهد:٣/١٣٧. ولاحظ المغني: ٢ / ٦٤٨ .