رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤ - في وجوب نية القربة في زكاة الفطرة
٤. قصد الوجه وكونه واجباً أو مندوباً ـ إذا كان وصفاً ـ أو لأجل وجوبه واستحبابه إذا كان غاية.
لا شكّ في اعتبار الأوّل، فإنّ إخراج الفطرة ليس من الأُمور التوصلية حتّى يكفي فيها وقوع الفعل خارجاً عن الاختيار.
كما لا شكّ في اعتبار الثاني أيضاً، فإنّ الزكاة من الأُمور العبادية أو من الأُمور القربية ـ على الفرق بين الأُمور العبادية والقربية ـ .
ففي رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): الصدقة للّه.[ ١ ]
وفي رواية الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال: «إنّما الصدقة للّه عزّ وجلّ فما جعل للّه عزّ وجلّ فلا رجعة فيه». [ ٢ ]
هذا كلّه ممّا لا غبار عليه،إنّما الكلام في اعتبار الثالث ـ أي قصد عنوان الفطرة، سواء أكان عليه حقّ مالي آخر أو لا ـ فقد فصّل صاحب العروة بين تعدّد ما عليه من الحقوق المالية من كفّارة وغيرها وعدم التعدّد، فحكم بوجوب التعيين في التعدّد دون الثاني.[ ٣ ]
أمّا إذا لم يكن عليه حقّ مالي وانحصر في الفطرة فيكفي إتيانها بقصد ما في الذمّة من الحق الواجب، وليس الحقّ الواجب عليه سوى الفطرة، ولا دليل على لزوم قصد عنوان الفطرة، بل تكفي الإشارة إليها بقصد ما في الذمّة.
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٤ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ١١ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ١.
[٣] العروة الوثقى: ٢ / ٣٣٠، كتاب الزكاة، الفصل ١٠ .