رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١ - في نصاب المعدن
وقد عمل بمجموعها أبو الصلاح الحلبي في الكافي كما عرفت. ثمّ إنّه أُجيب عن الرواية بوجوه:
١. تخصيصه بما يرويه نفس البزنطي ـ كما سيوافيك ـ في خصوص المعدن من لزوم بلوغه عشرين ديناراً، فتكون النتيجة اختصاص الرواية الأُولى بالغوص.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ التخصيص إنّما يصحّ لو كان الوارد في الرواية الأُولى لفظاً جامعاً يعمّ الغوص والمعدن بعنوان واحد لا ما إذا ورد فيهما نوعان كاللؤلؤ والمعادن، إذ يكون إخراج المعادن معارضاً لا مخصصاً، وهذا نظير ما إذا قال: أكرم زيداً وعمراً ثمّ قال: لا تكرم زيداً.
٢. جهالة الراوي، أعني: محمّد بن علي بن أبي عبد اللّه.
يلاحظ عليه: أنّ الراوي عنه هو البزنطي، وهو لا يروي إلاّ عن ثقة، لأنّه أحد الثلاثة الذين نصّ الشيخ عليهم في العدة بالخصوص.[ ٢ ]
٣. احتمال سقوط لفظ «عشرين» من الرواية، وكأنّه قال: إذا بلغت قيمته عشرين ديناراً.
يلاحظ عليه: لازمه أنّ سقوطها عن الحجّية في باب الغوص، وهم قد عملوا بها فيه.
[١] يظهر ذلك الجمع من الشيخ في تهذيبه حيث قال: لا تضاد بين الخبرين، لأنّ الأوّل تناول حكم المعدن والثاني حكم ما يخرج من البحر، ولعلّ الباعث إلى هذا الحمل وقوع ما يخرج من البحر في صدر الحديث الحاكي عن عناية الراوي به، فيحمل الجواب على مهمّته وهو كما ترى.
[٢] عدة الأُصول:١/١٥٤، حجّية خبر الواحد، تحقيق محمد رضا الأنصاري.