رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠ - الصورة الثالثة الإقامة بقصد التوطّن
قال: «من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتّع».[ ١ ]
وبما أنّ الشهرة أحد المرجّحات فالقول الأوّل هو المختار، وما روي على خلافها إمّا مؤوّل أو يرجع علمها إلى قائليها.
وقد تحيّر المحدّث البحراني في توجيه هذه الروايات وقال: ولا يحضرني الآن وجه وجيه تحمل عليه هذه الأخبار إلاّ التقية وإن لم ينقل ذلك عن العامة، لما حقّقناه في مقدّمات الكتاب وأشرنا إليه في مطاوي الأبحاث المتقدّمة، وكفى بإعراض الأصحاب قديماً وحديثاً عنها، ضعفاً لها.[ ٢ ]
والظاهر تعارض الروايات، فالمرجع ما دلّ على أنّ وظيفة النائي هو التمتّع ولم يثبت العدول إلاّ في سنتين كاملتين.
الصورة الثالثة: الإقامة بقصد التوطّن
ما مرّ من لزوم إقامة سنتين في انقلاب الفرض إلى الإفراد والقران من أحكام المقيم غير المتوطّن، وأمّا إذا أقام بقصد التوطّن، فالظاهر أنّه خارج عن مفاد الصحيحين (صحيح زرارة وعمر بن يزيد)، فلو أقام مدّة صَدَق عليه أنّه متوطّن فهو يعد من أهل مكة وأنّ أهله من حضّار المسجد الحرام فيحكم عليه بما يحكم للمكي من عدم المتعة لأهل مكة بعد إقامة مدّة يصدق عليه انّه متوطّن كما هو الحال في غير هذا المورد، لأنّ الإقامة يوماً أو يومين لا تصحّح صدق التوطّن.
[١] الوسائل: ج ٨ ، الباب ٨ من أبواب اقسام الحج، الحديث ٥.
[٢] الحدائق :١٤/٤٢٨.