رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - لو شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخص
وعلى ذلك فصحّة الظهرين تكون محرزة، ومعه لا حاجة للاستصحاب فيه بعد العلم التفصيلي بصحّة التمام، فيبقى الاستصحاب بلحاظ الإياب سليماًعن المعارض فيصلي العشاء قصراً ولا يحدث من ذلك العلم الإجمالي، ببطلان التمام أو القصر لصحّة الأوّل على كلّ تقدير.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الظاهر ممّا دلّ على «صحّة من أتم مكان القصر عن جهل» هوالجهل بالحكم لا بالموضوع ولا خصوصياته بشهادة أنّه جعل المعيار للصحة والبطلان هو قراءة آية التقصير وتفسيرها وعدمها. وسيوافيك بيانه في محلّه.
وثانياً: كيف يمكن الاستغناء عن الاستصحاب في الظهرين، مع أنّ الحكم بالإتمام مبني عليه ولولاه لما حكمنا عليه بالإتمام، غاية الأمر يكون طرف المعارضة هو الاستصحاب الجاري لدى الإتيان بالظهرين، مع الاستصحاب الجاري عند الإتيان بالعشائين؟
هذا ولا يمكـن أيضـاً تصحيح الظهرين لا بقاعدة التجاوز، ولا بقاعدة الحيلولة، أمّا الثانية فلاختصاص دليلها بما إذا شكّ في أصل الإتيان لا في صحّة المأتي به، وأمّا الأُولى فلأنّ استواء الحالتين في الأذكرية، وهذا هو الوجه في عدم جريان قاعدة التجاوز لا لاختصاص القاعدة باحتمال الخلل المستند إلى الفعل الاختياري المفقود في المقام، كما عليه السيد المحقّق الخوئي [ ١ ] لشمول القاعدة لكلّ شك يرجع إلى قيام المكلّف بالوظيفة،
[١] المستند:٨/٢٢٣.