رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٠ - الحجّ ملتقى سياسيّ
الحياة، أو بها قوام حياتهم الاجتماعية، فاقتران الآيتين يعرب عن كون الحجّ ركناً في حياة المسلمين وبقاء كيانهم. ويشير أيضاً إلى تلك الجوانب قوله سبحانه: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْـمَ اللّهِ فـي أَيّام مَعْلُومات عَلـى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ) [ ١ ] فكانت الغاية من دعوة كلّ راجل وراكب إلى الاجتماع في أيّام الحجّ خصوصاً في المواقف و المشاهد، حيازة المنافع الكبيرة التي يحتوي عليها الحجّ. فما جاء في الآية تعبير جامع يتضمن كلّ نفع يرجع إلى المسلمين في ذلك الملتقى، ولا يصحّ لنا تخصيصه بالنفع المعنوي بإخراج النفع المادي، أو تخصيصه بنفع دون نفع، ففي ذلك الوفود إلى اللّه سبحانه منافع كثيرة يحصل عليها المسلمون حسب قابلياتهم وصلاحياتهم.
هذا ما لخّصناه للقارئ الكريم من الذكر الحكيم، وأمّا السنّة الشريفة فيكفي في ذلك أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر الإمام عليّاً (عليه السلام)بأن يتلو آيات البراءة في يوم الحجّ الأكبر. قال سبحانه: (وَأَذانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَريءٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ وَرَسُولُهُ...)[ ٢ ] وهل يشك ذو مسكة في أنّ البراءة ورفع الأمان عن المشركين وإمهالهم أربعة أشهر عمل سياسي قام به قائد الإسلام أيّام رسالته وازدهار دعوته، حتى يكون ذلك قوّة للمسلمين في الأجيال اللاحقة؟
هذا هو الإمام الطاهر الحسين بن علي(عليهما السلام)أطاح بطاغية عصره ففضحه
[١] الحج: ٢٨ .
[٢] التوبة: ٣.