رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - عدم جواز الذهاب إلى مكان يضطر فيه إلى الإفطار
هل يبطل صومه هذا بمجرّد القصد إلى ذلك، أو لا؟ مال السيد الحكيم إلى الوجه الثاني، قائلاً بأنّه غير مفطِّر نظير الاحتلام، لأنّه مفعول به، فالعمد إليه ليس عمداً إلى المفطِّر حتى يكون حراماً، فالعمد إليه بالذهاب ليس عمداً إلى الحرام كما إذا علم أنّه إذا نام يحتلم، أو إذا أكل في الليل شيئاً احتلم.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: لا نسلّم أنّ الإيجار على وجه الإطلاق غير مفطر وإنّما هو كذلك إذا لم يكن اختيارياً ولو باختيار ما ينتهي إليه من المقدمة، وأمّا معه فهو فعل اختياري تسبيبيّ ومفطِّر قطعاً.
وثانياً: وجود الفرق بين الاحتلام والإيجار، بأنّ الاحتلام ليس من المفطرات، وإنّما المفطر هو الجماع، أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة، فلا يكون شرب الدواء حراماً وإن انتهى إلى الاحتلام، وهذا بخلاف الأكل والشرب فإنّهما من المفطرات إذا صدرا عن اختيار، ومناطه كون الفعل أعمّ من أن يكون بنفسه أو مقدّماته اختيارياً.
[١] المستمسك: ٨/٣٢٥.