رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٧ - مَن كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار، ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)هل له أن يتمتّع؟ فقال: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له، والإهلال بالحجّ أحبّ إليّ».
ورأيت من سأل أبا جعفر(عليه السلام)وذلك أوّل ليلة من شهر رمضان فقال له: جعلت فداك، إنّي قد نويت أن أصوم بالمدينة، قال: «تصوم، إن شاء اللّه تعالى»، قال له: وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال، فقال: «تخرج إن شاء اللّه»، فقال له: قد نويت أن أحجّ عنك أو عن أبيك، فكيف أصنع؟ فقال له: «تمتّع»، فقال له: إنّ اللّه ربّما منّ عليّ بزيارة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وزيارتك، والسلام عليك، وربّما حججت عنك، وربما حججت عن أبيك، وربّما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي، فكيف أصنع؟ فقال له: «تمتّع»، فرد عليه القول ثلاث مرّات، يقول: إنّي مقيم بمكّة وأهلي بها، فيقول: «تمتّع».
فسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال: إنّي أُريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ـ يعني: شوال ـ ، فقال له: «أنت مرتهن بالحجّ»، فقال له الرجل: إنّ أهلي ومنزلي بالمدينة، ولي بمكّة أهل ومنزل، وبينهما أهل ومنازل، فقال له: «أنت مرتهن بالحجّ»، فقال له الرجل: فإنّ لي ضياعاً حول مكّة، وأُريد أن أخرج حلالاً، فإذا كان إبّان الحجّ حججت.[ ١ ]
وقبل الخوض في الاستدلال بالصحيحين، نذكر شيئاً ممّا يرجع إلى الحديث الثاني:
١. قد أخذ الشيخ الحديث عن كتاب موسى بن القاسم، الذي هو حفيد
[١] الوسائل: ج ٨ ، الباب٧ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١.