رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - في سقوط الزكاة عن الكافر بعد إسلامه
كما أنّه لو باع خمراً أو اشتراه، أو باع ربوياً، أو مجهولاً، فبما أنّ هذه المعاملات تستعقب عقوبة إسلامية أقلّها بطلان تصرفاتهم ترتفع بالإسلام، خصوصاً بالنظر إلى ما ورد في مورد الربا (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ ما سَلَفَ)[ ١ ]، وقوله في مورد الجمع بين الأُختين: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ )(الأُخْتَيْنِ إلاّما قَدْ سَلَفَ) .[ ٢ ]
بقي الكلام في الزكاة فلو لم يؤدّ الزكاة حتى تلفت أو أتلفها، فقد ترك الواجب الذي يستعقب ضماناً; فإذا أسلم يفرض كأنّه لم يصدر منه الخلاف، وبالتالي يرتفع الضمان.
ولذلك قلنا بالضمان عند التلف والإتلاف مالم يسلم.
نعم، لو أسلم والنصاب موجود فلا وجه لسقوط الزكاة، فإنّ إيجابها لم يكن عقوبة حتى تسقط وإنّما كان حكماً شرعياً وتعاوناً اجتماعياً أوجبها سبحانه على كلّ فاعل مختار، فلا وجه لسقوطها بعد الإسلام، كما لا وجه لخروج حولان الحول في زمان الكفر أو الإسلام عن التأثير.
وبذلك يظهر أنّ قول السيد الطباطبائي: «سقطت عنه وإن كانت العين موجودةً» غير تام.
هذا بعض ما يمكن أن يقال في القاعدة والتفصيل موكول إلى محلّه.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] النساء: ٢٣.