رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٤ - مَن كان له وطنان
إلى هنا تمّ بيان أحكام الفروع الثلاثة ولكن للسيد المحقّق الخوئي كلام وهو أنّ الأحوط الإتيان بالإفراد في الفرعين الأخيرين، أي فيما إذا تساويا، سواء أكان مستطيعاً من كلّ منهما أم من أحدهما، وذلك بالبيان التالي:
يقول: إنّ مقتضى الأدلّة هو وجوب التمتّع على من لم يكن حاضر المسجد ولم يكن من أهالي مكة، ووجوب الإفراد والقران على من كان حاضراً، وكان من أهالي مكة، فموضوع أحد الواجبين إيجابي وموضوع الآخر سلبي ولا يمكن التخيير في مثل ذلك.
نعم إذا كان موضوع كلّ واحد منهما إيجابياً وكان المورد مجمعاً بين العنوانين لأمكن التخيير بينهما بخلاف ما إذا كان موضوع أحدهما سلبيّاً وموضوع الآخر إيجابياً، فحينئذ لا يمكن الجمع بينهما، فلا مورد للتخيير بين الأمرين.
والمفروض أنّ موضوع حجّ التمتع من لم يكن حاضراً وهو العنوان السلبي وموضوع الإفراد من كان حاضراً وهو العنوان الإيجابي، وكلّ من الدليلين مطلق من حيث اتّخاذ وطن آخر أم لا.
فمن كان من أهالي مكة وصدق عليه الحاضر لا يصدق عليه العنوان السلبي لاستحالة الجمع بين النقيضين فلا يتحقّق موضوع حجّ التمتّع، وحيث يصدق عليه العنوان الإيجابي وهو الحضور يتعيّن عليه القران أو الإفراد، ولا أقلّ من أنّ الإتيان بالإفراد أو القران بالنسبة إليه أحوط.[ ١ ]
[١] المعتمد:٢/١٩٩.