رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣ - مَن كان له وطنان
قال المحدّث البحراني: وأمّا التخيير بالنسبة إلى متساوي الإقامة فالظاهر أنّه لا إشكال فيه، لأنّه لا جائز أن يأخذ أحدهما بخصوصه بغير دليل ولا مرجح، ولا يجوز إلغاؤهما معاً، الموجب لسقوط الغرضين، فلم يبق إلاّ الأخذ بهما معاً على جهة التخيير.[ ١ ]
وعلى أي تقدير فالأقوى هو التخيير، سواء أكان حال حصول الاستطاعة في أحدهما، أم في الخارج منهما.
وعلى ضوء ذلك فلو كان له منزل في العراق وآخر بمكة واستطاع من كلا المنزلين، وهو في العراق يجوز له الإفراد، وكذلك العكس ، فلو حصلت له الاستطاعة من كلا المنزلين وهو في داخل الحد ـ الثمانية والأربعين ـ يجوز له التمتع، وذلك لانطباق عنواني الحاضر والنائي عليه وإن كان في حال حصول الاستطاعة في واحد منهما.
ومع ذلك فقد اختار السيد الطباطبائي ـ تبعاً لصاحب الجواهر ـ أنّ الأفضل اختيار التمتّع لاستفاضة النصوص، بل تواترها في الأمر به على وجه يقتضي رجحانه على غيره.[ ٢ ]
الفرع الثالث: إذا كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر، لزمه فرض وطن الاستطاعة، لأنّ أمره يدور بين أحد العنوانين، فهو إمّا آفاقي مستطيع وحاضر غير مستطيع، أو بالعكس فيعمل في كلّ مورد بحكمه.
[١] الحدائق:١٤/٤٣٠.
[٢] لاحظ الوسائل: ج ٨ ، الباب٤ من أبواب أقسام الحجّ.