رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - تأويل الإباحة بالملكية المتزلزلة
الملك، وقد حكم بها الشارع عند تحقّق موضوعها كما حكم بإباحة أموال الناس من المتضررين عند المخمصة والمجاعة .[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الإباحة الشرعية عبارة عما ورد فيه دليل خاص كما في الأنهار الكبيرة، ونظيرها ما أشار إليه من أكل أموال الناس عند المخمصة والمجاعة بشرط الضمان، ولم يرد في مورد المعاطاة دليل خاصّ يدل عليها، فالقول بالإباحة الشرعية أضعف الأقوال.
وأمّا الإباحة المالكية بكلا المعنيين فتكون محددة بالمقدار المنكشف ومقدار ما أحرزت رضايته فربما يكون المنكشف جواز التصرفات غير المتوقّفة على الملك، وأُخرى يكون أوسع من ذلك، ولكن تسمية ذلك معاملة أو بيعاً غير صحيح، بل لا يحتاج إلى البحث، إذ من المعلوم أنّ المأذون يتصرف في مال الآذن بمقدار رضاه.
تأويل الإباحة بالملكية المتزلزلة
ثم إنّ القول بالإباحة مع قصد المتعاطيين الملكية لمّا كان أمراً غريباً، قام المحقّق الثاني بتأويل كلماتهم، فقال: «وما يوجد في عبارة جمع من متأخّري الأصحاب: من أنّها تفيد إباحة، وتلزم بذهاب إحدى العينين، يريدون به: عدم اللزوم في أوّل الأمر، وبالذهاب يتحقّق اللزوم، لامتناع إرادة الإباحة المجردة عن أصل الملك، إذ المقصود للمتعاطيين إنّما هو الملك،
[١] مصباح الفقاهة: ٢ / ١٠٣ ـ ١٠٤ .