رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
ويؤيد ذلك رواية شاذة مرسلة.
روى ابن بكير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَعَلى الّذينَ يُطِيقُونهُ فِدْية طَعامُ مِسْكِين) قال: «الذين كانوا يطيقون الصوم وأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك، فعليهم لكلّ يوم مد».[ ١ ]
وهذا التفسير يشاطر التفسير السابق في كونه خلاف ظاهر الآية، لحاجتها إلى تقدير «افطروا».
فالتفسير الصحيح هو ما قدّمناه، و يؤيده روايات عديدة، منها :
١. صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: «الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، و يتصدق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمد».[ ٢ ]
٢. صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان؟ قال: «يتصدق كلّ يوم بما يجزي من طعام مسكين».[ ٣ ]
وبذلك تبيّن أنّ ظاهر الآية هو العزيمة حيث إنّ ظاهرها أنّ المكتوب على المطيقين هو الفدية لا غير، نظير ما ذكرنا في المريض و المسافر.
وأمّا الروايات فأكثرها أو جميعها بصدد بيان الفدية، وليست بصدد بيان كونها عزيمة أو رخصة. ومع ذلك تصحّ استفادة العزيمة وتعيّن الدية بالبيان
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ١٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٦.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ١٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ١ .
[٣] الوسائل: ج ٧، الباب ١٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٥. ولاحظ الأحاديث :٢، ٣، ٤، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢من ذلك الباب.