رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٢ - معالجة الصور المتعارضة
[٣] إنّ فرض صحّة التطليقة المذكورة لا يجتمع مع أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بإرجاعها وتطليقها في الطهر بعده، لأنّ القائلين بصحّة الطلاق في الحيض لا يصحّحون إجراء الطلاق الثاني في الطهر الذي بعده، بل يشترطون بتوسّط الحيض بين الطهرين وإجراء الطلاق في الطهر الثاني. ولعلّه للاعتماد على الرواية الأخيرة التي تتميّز بمضمون خاصّ فالأمر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بارجاعها وتطليقها في الطهر الثاني ينافي احتساب تلك تطليقة صحيحة.
[٤] اشتهر في كتب التاريخ أنّ عمر كان يعيّر ولده بالعجز عن الطلاق، وظاهره يوحي بأنّ ما فعله لم يكن طلاقاً شرعاً.
وبعد ملاحظة كلّ ما قدّمناه يتّضح عدم ثبوت نسبة الاحتساب إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والذي يبدو أنّ النص ـ على فرض صدوره ـ لم يتضمّن احتساب التطليقة من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وإنّما هي إضافات أو توهّمات بسبب قناعة ابن عمر أو بعض من هم في سلسلة الحديث، ولذلك اضطربت الصيغ في نقل الحادثة.
وأمّا رواية نافع المذكورة فيلاحظ عليها أنّها لا تدلّ على صحّة التطليقة الأُولى إلاّ بادّعاء ظهور «الرجوع» في صحّة الطلاق وقد علمت ما فيه، وأمّا أمره بالطلاق في الطهر الثاني بعد توسّط الحيض بين الطهرين حيث قال: «مره فليراجعها، فليمسك حتّى تطهر ثم تحيض ثم تطهر. إن شاء أمسكها وإن شاء طلّق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمره أن يطلّق لها النساء» فلعلّ أمره بمضي طهر وحيض، لأجل مؤاخذة الرجل حيث تسرّع في الطلاق وجعله في غير موضعه فأُرغم عليه أن يصبر طهراً وحيضاً، فإذا استقبل طهراً ثانياً فليطلّق أو يمسك.