رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢ - في حكم الغائب
أو غائباً عنه، فلو كان له مملوك في بلد آخر لكنّه ينفق على نفسه من مال المولى يجب عليه زكاته، وكذا لو كانت له زوجة أو ولد كذلك، كما أنّه إذا سافر عن عياله وترك عندهم ما ينفقون به على أنفسهم يجب عليه زكاتهم. نعم لو كان الغائب في نفقة غيره لم يكن عليه، سواء كان الغير موسراً ومؤدياً أو لا، وإن كان الأحوط في الزوجة والمملوك إخراجه عنهما مع فقر العائل أو عدم أدائه. وكذا لا تجب عليه إذا لم يكونوا في عياله ولا في عيال غيره، ولكن الأحوط في المملوك والزوجة ما ذكرنا من الإخراج عنهما حينئذ أيضاً.
وهذا مطابق للقاعدة، لأنّ الملاك هو العيلولة وهي محفوظة في جميع الموارد.
مضافاً إلى ورود نصّ خاص وهو صحيح جميل بن درّاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنه، ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم».[ ١ ]
والغائب عن عياله الذين في نفقته يجوز أن يخرج عنهم، بل يجب إلاّ إذا وكّلهم أن يخرجوا من ماله الّذي تركه عندهم، أو أذن لهم في التبرّع عنه.
وهذا مطابق للقاعدة لما مرّ من أنّه يجوز التوكيل في الزكاة إخراجاً وإيصالاً بشرط الوثوق على أنّهم يؤدّون عنه وإلاّ فمجرّد التوكيل لا ينفع.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١٩ من أبواب زكاة الفطرة، الحديث ١ .