رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٠ - ما هي الصلة بين الجملتين؟
(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ)[ ١ ]، فيكون المراد منه العملُ بالالتزامات بلا نقيصة، ذلك لأنّ العمل بالالتزامات أساس الحياة ولا غنى للإنسان في حياته عنه أبداً، من غير فرق بين التزام والتزام، ومن مصاديقها عقود المصالحات والمهادنات في الحروب، والتعاقد على نصر المظلوم، وعلى هذا فكلّ التزام بين بالغين عاقلين عن طيب نفس على أي شيء، كان عقداً يجب الوفاء به حسب الآية، شريطة أن لا يُحرّم حلالاً، ولا يحلّل حراماً .
ثم إنّ الوفاء بالعقد بمعنى الالتزام يختلف العمل به حسب اختلاف المورد، ففي مورد النذر، الوفاء بالنذر يتحقق بدفع الصدقة إلى الفقير، وفي مورد البيع الوفاء به عبارة عن تسليم العوضين قاطعاً كلٌ صلته بما دفع، فالبائع يقطع صلته بالمبيع والمشتري بالثمن.
وبهذا ظهر أنّ قوله سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) على إيجازها عظيمة النفع، حيث تتضمن تشريع أصل يعدّ أساساً في العلاقات الاقتصادية في حياة الإنسان .
ما هي الصلة بين الجملتين؟
يقول سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، ويقول بعدها: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ)، والظاهر أنّ الجملة الثانية، جملة مستأنفة، تمهيداً لما يرد بعدها من الأحكام المحلّلة والمحرّمة.
***
[١] النساء: ١٧٣ .