رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٣ - الاستدلال بالكتاب
لاينفذ ولا يقع، والذين قالوا: ينفذ، قالوا: يؤمر بالرجعة. وهؤلاء افترقوا فرقتين: فقوم رأوا أنّ ذلك واجب، وأنّه يجبر على ذلك، وبه قال مالك، وأصحابه; وقالت فرقة: بل يندب إلى ذلك ولا يجبر، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد [ ١ ].
وقد فصّل الجزيري وبيّـن آراء الفقهاء في كتابه [ ٢ ].
هذه هي الأقوال، غير أنّ البحث الحرّ يقتضي نبذ التقليد والنهج على الطريقة المألوفة بين السلف حيث كانوا يصدعون بالحق ولا يخافون لومة المخالف، وكانوا لا يخشون إلاّ اللّه، فلو وجدنا في الكتاب والسنّة ما يرفض آراءهم فهما أولى بالاتّباع.
الاستدلال بالكتاب:
قال اللّه تعالى: (يا أيُّها النَّبيُّ إذا طَلَّقتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنّ لِعدَّتِهنَّ وأحْصوا العِدَّةَ واتَّقوا اللّهَ رَبَّكُم)[ ٣ ].
توضيح دلالة الآية يتوقّف على تبيين معنى العدَّة في الآية، فهل المراد منها الأطهار الثلاثة، أو الحيضات الثلاث؟ وهذا الخلاف يتفرّع على خلاف آخر هو تفسير «قروء» في الآية بالأطهار أو الحيضات.
توضيحه: أنّ الفقهاء اختلفوا في معنى قوله سبحانه: (والمُطلَّقاتُ يَتَربَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثلثةَ قُروء)[ ٤ ]، فذهبت الشيعة الإمامية إلى أنّ المراد من
[١] بداية المجتهد: ٢/٦٤. ٢ . الفقه على المذاهب الأربعة: ٤/٢٩٧ـ٣٠٢.
[٣] الطلاق: ٢.٤ . البقرة: ٢٢٨.