رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - الرسالة التسعون الوصول إلى حدّ الترخّص
والتصرف على الوجه الثاني وإن كان يرفع المعارضة إلاّ أنّه لا موجبَ له لعدم التعارض بين المنطوقين، إذ لا ينافي ثبوتُ التقصير، عند خفاء الجدران، ثبوتَه عند خفاء الأذان، فلا جرم ينحصر رفع المعارضة بالوجه الأوّل فيكون خفاءُ أحدهما كافياً في ثبوت القصر.
وقد ذكر الأُصوليّون في باب المفاهيم وجوهاً خمسة لرفع التعارض، وأوضحنا حالها في محاضراتنا الأُصولية.
والتعارض ثمّ العلاج مبنيان على ورود خفاء الجدران على المسافر في النصوص، فلو كانت النسبة بين خفاء الأذان وتواري المسافر، وبين خفاء الجدران عموماً وخصوصاً مطلقاً يلزم لغوية الضابطة الثالثة، ولو كانت عموماً وخصوصاً من وجه يلزم التعارض في مورد الافتراق، ولكن الظاهر أنّ الأمارات الثلاث مطابقة إذا أُريد من خفاء الجدران على المسافر، خفاء صورها لا أشباحها، وأُريد من خفاء الأذان خفاء صوت الأذان لا خفاء فصوله مع سماع صوته.
ثمّ على القول بالتعارض لابدّ من رفعه بشكل آخر وهو الأخذ بكفاية خفاء الأذان وذلك لوجهين:
١. شهرته بين أصحاب الأئمّة: كما في رواية إسحاق بن عمّار حيث يذكر للإمام ويقول: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه.[ ١ ]
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١١.