رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - الرسالة التسعون الوصول إلى حدّ الترخّص
عن البلد، الذي ينطبق عليه خفاء المسافر عن أهل البيوت وخفاء الأذان للمسافر ولما كان الوقوف على خفائه عن أهل البلد، أمراً متعذراً عدلوا إلى خفاء البيوت عليه، ليسهل للمسافر اختباره ويقف من خفائها على خفائه على أهل البيوت حيث إنّ خفاء البيوت على المسافر يلازم خفاؤه عليهم.
وهناك وجه آخر ذكره سيدنا المحقّق البروجردي، وهو أنّ المراد من البيوت هو البيوت الرائجة في عصر صدور الرواية من بيوت الأعراب وخيمهم التي لم يكن ارتفاعها أزيد من ارتفاع قامة الإنسان بكثير، فيلازم خفاؤها المسبب عن البعد، مع تواري المسافر عنها إذ المؤثر في سرعة الخفاء وبطئه هو طول الارتفاع وقصره، ولا دخالة لعرض الشيء في ذلك كما لا يخفى. [ ١ ]
غير أنّ المهم ثبوت كون البيوت في عصر صدور الروايات كان على طول قامة الإنسان أو أرفع بقليل، مع أنّ وضع الأبنية في البلاد كان غير وضعها في القرى وضفاف الأنهار والشطوط، ومعنى كلامه أنّه لم يكن يوم ذاك بيت له طابقان أو طوابق إلاّ نادراً وهو كما ترى.
وهناك وجه ثالث وهو أنّ الميزان هو تواري الجدران، ولعلّ الأصحاب وقفوا على نصّ خاص يدلّ عليه ووصل إليهم ولم يصل إلينا ولكن الميزان هو خفاء صور البيوت لا أشباحها، ومن المعلوم أنّ الأُولى تخفى بالابتعاد اليسير، بخلاف الأشباح فإنّها ترى من بعيد، وعند ذاك تتفق الأمارات الثلاث وتتطابق:
[١] البدر الزاهر:٣٠١، الطبعة الحديثة.