رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - ما هو المدار في وجوب زكاة الفطرة؟
قال ابن قدامة: فأمّا وقت الوجوب فهو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، فإنّها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان، فمن تزوّج أو ملك عبداً أو ولد له ولد أو أسلم قبل غروب الشمس فعليه الفطرة، وإن كان بعد الغروب لم تلزمه، ولو كان حين الوجوب معسراً ثمّ أيسر في ليلته تلك أو في يومه لم يجب عليه شيء، ولو كان في وقت الوجوب موسراً ثمّ أعسر لم تسقط عنه اعتباراً بحالة الوجوب، ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر. نصّ عليه أحمد .
وبما ذكرنا في وقت الوجوب قال الثوري وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في أحد قوليه.
وقال الليث وأبو ثور وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد، وهو رواية عن مالك، لأنّها قربة تتعلّق بالعيد، فلم يتقدّم وجوبها يوم العيد، وهو رواية عن مالك كالأضحية.[ ١ ]
وما ذكره ابن قدامة هو رأي الحنابلة، وأمّا غيرهم فقد اختلفوا في وقت الوجوب، وأشار إلى تفصيله ابن رشد في «بداية المجتهد» حيث قال:
اختلفوا في تحديد الوقت: فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه: تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر.
وروى عنه أشهب: أنّها تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان. وبالأوّل قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي.
[١] المغني: ٢ / ٦٦٦ ـ ٦٦٧ .