رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٦ - الحج عمل عباديّ
(مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ* فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْركُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )[ ١ ] .
و يقول سبحانه: (وَاذْكُرُوا اللّهَ في أَيّام مَعْدُودات فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَومَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأْخَّرَفَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)[ ٢ ] .
٣. الحجّ تطهير للنفس من دنس الأقذار الخلقية وتوجيهها إلى المثل العليا، وكبح للنفس عن اللذائذ الدانية النفسانية، قال سبحانه: (الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجّ وَماتَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمْهُ اللّهُ ...) [ ٣ ] .
ولأجل أنّ الحجّ تطهير للنفوس سميت أعماله مناسكاً، وهو من نسك ثوبه أي غسله، فكأنّ تلك الأعمال تغسل ما عليها من صدأ الذنوب ودرن الآثام، قال سبحانه: (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فاذْكُرُوا اللّهَ) [ ٤ ] .
٤. الحجّ تدريب وتربية للنفس للغلبة على الهوى وتحصيل التقوى الذي هو خير الزاد للإنسان، قال سبحانه في ثنايا آيات الحجّ:(فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولي الأَلْبابِ )[ ٥ ] .
٥. قد كان الهدف الأسمى من تجديد بناء البيت بيد بطل التوحيد، دعوة الناس إلى عبادة اللّه وحده ورفض عبادة الأنداد والشرك بألوانه، قال
[١] البقرة: ١٩٨ـ٢٠٠. ٢ . البقرة: ٢٠٣. ٣ . البقرة: ١٩٧.
[٤] البقرة: ٢٠٠. ٥ . البقرة: ١٩٧.