رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٦ - الغائب عنها زوجها
طهر واقعها فيه، ويحمل الثاني على الأوّل.
٦. وذهب المحقّق في الشرائع ـ وهو المشهور بين المتأخّرين ـ إلى اعتبار مضيّ مدّة يعلم انتقالها من الطهر الذي واقعها فيه إلى آخر بحسب عادتها ولايتقدّر بمدّة مخصوصة . وهو خيرة ابن ادريس والعلاّمة في أكثر كتبه.
ومنشأ الاختلاف; هو تضارب الروايات في المقام، إذ هي على طوائف:
منها: ما يدلّ بإطلاقه على عدم لزوم التربّص; مثل قوله: «خمسٌ يُطلَّقنَ على كلّ حال»[ ١ ] ولعلّه إليه استند ابن أبي عقيل وابن بابويه والمفيد. ويؤيّده بعض الروايات.[ ٢ ]
ومنها: ما يدلّ على وجوب التربّص شهراً; مثل ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «الغائب إذا أراد أن يطلّقها، تركها شهراً».[ ٣ ]
ومنها: ما يدلّ على لزوم التربّص بالأهلّة والشهور، وقد فسّرت الأهلّة بثلاثة أشهر وبالخمسة والستة أشهر. روى زرارة عن بكير، قال: أشهد على أبي جعفر (عليه السلام)أنّي سمعته يقول: «الغائب يطلّق بالأهلّة والشهور».[ ٤ ]
[١] تضافرت الروايات على هذا المضمون; لاحظ الوسائل: ج ١٥، الباب ٢٥ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٢] الوسائل: ج ١٥، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث١.
[٣] الوسائل: ج ١٥، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث٣. وهو متحّد مع ما رواه محمّد بن أبي حمزة عن إسحاق بن عمّار، لاحظ الرواية الخامسة من هذا الباب.
[٤] الوسائل: ج ١٥، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الطلاق، الحديث ٢.