رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٣ - ١ انّ المعاطاة هي الأصل، والبيع بالصيغة فرع لها
١. انّ المعاطاة هي الأصل، والبيع بالصيغة فرع لها
إنّ أساس حياة الإنسان منذ أن وجد على سطح هذا الكوكب هو التعاون ورفع الحاجات عن طريق المعاطاة، خصوصاً عندما كانت الحياة بسيطة، فكان يعطي ما اصطاده من السمك مقابل الحنطة الّتي زرعها الآخرون .
ولم تكن المعاطاة مختصة بمورد دون مورد، بل كانت تعم موارد الإجارة والهبة والرهن إلى غير ذلك من الموارد.
فبساطة الحياة ، ومحدودية الممتلكات، ألزمت الناس للتعامل بهذا النوع من العقود من دون استخدام لفظ أو إيجاب وقبول.
ولمّا اتّسعت الحضارة وكثرت الممتلكات ـ خاصة ما لا يقبل النقل ـ حل البيع اللفظي والإيجاب والقبول مكان الإعطاء والأخذ، إذ رب متملَّك غير خاضع للإعطاء باليد والأخذ بها . وربما لا يقتصرون بالمقابلة اللفظية إلاّ مع ضم الكتابة إليه. فلو كان الفرع ـ أعني: البيع بالايجاب والقبول ـ مفيداً للملكية اللازمة فليكن الأصل كذلك.
والظاهر أنّ مسألة المعاطاة طرحت في القرن الثاني من الهجرة، وزعم كثير من فقهاء السنّة أنّ الأصل في البيع هو الإيجاب والقبول، فصار هذا سبباً للاختلاف في المعاطاة، ولمّا دخلت هذه المسألة في كتبنا الفقهية وأخذها الأصحاب بالبحث والدراسة ظهرت بينهم آراء، ولو أنّ الفقهاء تدارسوا تاريخ اقتصاد المجتمع البشري ووسائلهم في رفع حاجاتهم لربما توصلوا