رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٥ - دليل من لم يجوّز للنساء زيارة القبور
أمّا مجرد زيارة بدون إكثار ولا مكث، فلا.[ ١ ]
أقول: إنّ أمر هذا الحديث دائر بين كونه منسوخاً أو مخصصاً، فلو ورد قبل الترخيص كان عموم الترخيص «فزوروا» ناسخاً والحديث منسوخاً، وإن ورد بعد الترخيص يكون مخصّصاً، فإذا دار أمره بين كونه متروكاً أو معمولاً به فلا يحتج به.
الثاني: ما أخرجه ابن ماجة عن إبن الحنفية، عن علي، قال: خرج رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فإذا نسوة جلوس، فقال: ما يجلسكنَّ؟ قلنَ: ننتظر الجنازة.
قال: هل تغسلن؟ قلن: لا، قال: هل تحملن؟ قلن: لا.
قال: هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا.
قال: فأرجعنَ مأزورات غير مأجورات.[ ٢ ]
إنّ الحديث قاصر سنداً ودلالة.
أمّا السند ففيه دينار أبو عمر (ابن عمر).
قال أبو حاتم في حقّه : إنّه ليس بالمشهور، وقال الأزدي: متروك، وقال الخليل في الإرشاد: كذّاب، وقال ابن حبان: يخطئ.
فهل يمكن أن يستدل بحديث كهذا؟!
وأمّا الدلالة ففيها أوّلاً: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يذم النسوة اللواتي لم يكن لهنّ أيّة مسؤولية في تجهيز الميّت، وإنّما جلسنَ للنظر والمشاهدة، وإلاّ فلو كان لهنّ مهمة معينة فتنعكس القضية، ويكنّ مأجورات لا مأزورات، ولذلك
[١] أضواء البيان: ٩ / ٧٩ .
٢. سنن ابن ماجة: ١/٥٠٢، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، الحديث ١٥٧٨.