رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٤ - ٣ السيرة المستمرة بين العقلاء
إلى ما روي عن المفيد وغيره من أنّ المعاطاة مفيدة للملكية اللازمة، وأنّها لو لم تكن أَولى من البيع بالصيغة فليست أقل منه.
٢. وجود المعاطاة في عصر الرسالة
قد كانت المعاطاة رائجة في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة(عليهم السلام)حتّى أنّ «مارية» وُهبت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)من دون أن يكون هناك إيجاب لفظي وقبول مثله، حيث إنّ النجاشي ملك الحبشة أرسلها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يرد في التاريخ ولا في الحديث أنّه كان هناك إيجاب وقبول.
هذا ولم يرد في آية ولارواية حكم حول المعاطاة مع كثرة الابتلاء به، فلو كان للمعاطاة حكم خاص وراء البيع عند الشرع لزم التنبيه عليه.
٣. السيرة المستمرة بين العقلاء
السيرة المستمرة بين المسلمين من زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى يومنا هذا على إجراء أحكام البيع على المأخوذ بالمعاطاة ولا يفرقون بينه وبين المأخوذ بالصيغة، ولعمري أنّه ممّا لا يقبل الإنكار ودعوى أنّه مبني على عدم المبالاة كماترى، بل من المعلوم أنّ الأئمة وأصحابهم بل سائر الناس من العلماء والعوام كانوا يتصرّفون في الهدايا والعطايا تصرف الملاّك ولم يعهد من أحد منهم إجراء الصيغة فيها، مع أنّه لا فرق بينها وبين البيع بناء على اعتبارها في الملكية، فتدبر .