رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - ٣ الاتّباع في الفطر والأضحى
للحكم الوضعي، ومصحّح زرارة: «قلت له: في مسح الخفين تقية؟ فقال (عليه السلام): «ثلاثة لا أتّقي فيهن أحداً: شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحجّ»[ ١ ].[ ٢ ]
وأورد عليه السيد الخوئي (قدس سره)بأنّ الرواية قاصرة الدلالة، فإنّ الاستثناء في قوله: «التقية في كلّ شيء إلا...» استثناء عما ثبت، والذي ثبت، هو الوجوب بقرينة: «انّ من لا تقية له لا دين له» ويكون معنى الرواية أنّ التقية واجبة إلاّ في هذه الثلاثة، وأين هذا من الدلالة على الإجزاء؟![ ٣ ]
والظاهر أنّ الرواية قاصرة الدلالة من جهة أُخرى، وهي أنّها بصدد حدّ التقيّة في الإفتاء، وأنّه يجب الإفتاء بالتقية في عامة المسائل إلاّ في هذه المسائل الثلاث، ولذلك قال الإمام (عليه السلام)في الرواية الثانية: «ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً» وليست في مقام بيان حدّ التقية في العمل في مقام العمل، ولعلّ عدم اتّقائه فيها في مقام الإفتاء هو كونها من المسائل المختلف فيها وليس للمخالفين فيها رأي واحد.
وبذلك تُعلم صحّة العمل الجاري على وجه التقية من غير فرق بين الأجزاء والشرائط، وغيرهما كما إذا أفطر يوم فطرهم عن تقية وأمسك عنه إلى المغرب، فهو محكوم بالصحّة والإجزاء، لأنّ الصوم عمل مستمر من الفجر إلى المغرب وقد ابتلى بالتقية في جزء من النهار واقتصر بالمقدار الذي
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى:٨/٣٢٠.
[٣] مستند العروة الوثقى: كتاب الصوم: ١/٢٦٥.