رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ١ هل الإفطار عزيمة أو رخصة ؟
ثانياً حيث يجوّزون الصوم للمسافر في شهر رمضان ، بل الحقّ انّ المتبادر هو أنّ المفروض من أوّل الأمر هو الصوم في أيّام أُخر.
وأمّا الفقرة الثانية، فهي أيضاً جاءت بصيغة الغائب تفرض على الذين يطيقون الصوم فدية طعام مسكين، فيقع الكلام في مفاد هذه الفقرة.
فقوله تعالى:(يطيقونه) بمعنى من يقدر على الصوم بجهد ومشقة وببذل جميع طاقاته، وليس بمعنى الاستطاعة والقدرة كما ربما يتوهم.
قال ابن منظور: الطوق، الطاقة، أي أقصى غايته، و هو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه.[ ١ ]
وفي النهاية عند تفسير شعر عامر بن فهيرة:
كل امرئ مجاهد بطوقه *** والثور يحمي أنفه بروقه
قال: أي أقصى غايته، و هو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه.[ ٢ ]
ومن هنا يعلم أنّ تفسير تلك الفقرة بغير هذا الوجه على خلاف الظاهر، حيث فسّرت بوجوه غير تامّة، نذكر منها اثنين:
الأوّل: أنّه سبحانه خيّر المطيقين من الناس كلّهم بين أن يصوموا ولا يكفِّروا وبين أن يفطروا ويكفِّروا عن كلّ يوم بإطعام مسكين، لأنّهم كانوا لم يتعودوا الصوم، ثمّ نسخ ذلك بقوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ) .
[١] لسان العرب: ٨/٢٢٥، مادة «طوق». ٢ . النهاية: ٣/١٤٤، مادة «طوق».