رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٣ - الثالث المراد، الحلية الوضعية لا التكليفية
التمليك، والتملّك، ومن المعلوم أنّ السبب بهذا المعنى، إذا تعلّقت به الحلّية يراد به الحلّيّة الوضعيّة فتكون ملازمة للصحّة وتحقّق ما يتوخّاه الطرفان من العقد من حصول التمليك والتملّك .
نعم افترض بعضهم تبعاً للشيخ أنّ المراد من الحلّية، هو القسم التكليفي وحاصل كلامه ـ مع ما فيه من الإطناب ـ أنّ الآية لا تدل على التمليك والتملّك ـ على خلاف ما اخترناه ـ وذلك أنّ الحلية لا تتعلّق بالبيع لأنّه إنشاء تمليك عين بمال وحلّيته لا تحتاج إلى البيان، فلابدّ من تفسير الآية بتعلّق الحلية بالتصرفات، فالآية تدل على إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقّفة على الملك غير أنّها تدل على الملكية في غير مورد المعاطاة لأجل قيام الاجماع على الملازمة بين حلية التصرفات والملكية، وأمّا المعاطاة فأقصى ما يمكن أن يقال: إنّ جواز التصرّفات المتوقّفة على الملك تتوقف على تقدير ملك قبل التصرف لا حصوله من أوّل الأمر، وعلى هذا فالمعاطاة لا تفيد الملكيّة بل إباحة التصرفات، غاية الأمر إذا انتهى التّصرف إلى ما لا يجوز إلاّ في الملك يتملّكه المشتري عندئذ.
يلاحظ عليه: الظاهر دلالة الآية على حصول التمليك والتملّك من دون حاجة إلى الإجماع كما في غير المعاطاة، أو انتهاء الأمر إلى ما لا يجوز التصرّف إلاّ في الملك من غير فرق بين كون الحلّية وضعية أو تكليفية.
أمّا على الأُولى فلأنّ المراد من الحلّية هو الحلّية الوضعية بقرينة تعلقها بالأدوات ـ فيكون ملازماً للصحة وتحقق مضمون البيع (أي التمليك) من لدن إنشائه.
أمّا على الثانية فالمراد من الحلية هو الحلية التكليفية المتعلّقة