رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٥ - الآية الثانية آية التجارة
الأوّل: ليس المراد من الأكل المعنى اللغوي بل هو كناية عن أحد أمرين:
أ. التملّك .
ب. مطلق التصرفات المتوقّفة على الملكية.
فلو قلنا بالأوّل يكون مفاد الآية في جانب المستثنى والمستثنى منه: لا تتملّكوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن يكون التملّك ناشئاً عن تجارة عن تراض، فتكون التجارة بالتراضي تفيد الملكية. فيكون مفاد الاستثناء بيان الحكم الوضعي.
ولو قلنا بالثاني يكون مفاد الآية في جانب المستثنى والمستثنى منه: لا تتصرفوا في أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن يكون التصرف ناشئاً عن تجارة. ومن المعلوم أنّ تجويز عامة التصرفات حتّى المتوقفة على الملك يلازم حصول المتوقَّف عليه.
وعلى كلّ تقدير فالتجارة عن تراض إمّا مفيدة للملكية أو مفيدة لجواز التصرف الملازم للملكية.
الثاني: الظاهر أنّ الاستثناء منقطع لعدم دخول التجارة عن تراض في المستثنى منه، وإلاّ يلزم أن تكون جميع التجارات داخلة في الباطل موضوعاً وخارجة منه حكماً وجائزة تكليفاً، وهذا على خلاف البلاغة، فإنّ المتبادر من الآية أنّ التجارة عن تراض خارج عن الباطل موضوعاً لا حكماً فقط.
وأمّا تصوير كون الاستثناء متصلاً بالنحو التالي: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بكل سبب ـ فإنّه باطل ـ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض) فبعيد عن