رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - في سقوط الزكاة عن الكافر بعد إسلامه
وقد استدلّوا على السقوط بوجوه:
الأوّل: قوله سبحانه: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنْتَهُوا يُغفَر لَهُم ما قَدْ سَلف وإن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنّةُ الأَوّلِين).[ ١ ]
بتقريب أنّه سبحانه أمر نبيَّه بدعائهم إلى التوبة والإيمان وقال: قل يا محمد للذين كفروا إن ينتهوا ويتوبوا عمّا هم عليه من الشرك ويمتنعوا منه، يغفر لهم ما قد سلف و مضى من ذنوبهم.
ولكنّ هنا وجهاً آخر للآية ولعلّه أظهر من الأوّل، وهو إن ينتهوا عن المحاربة إلى الموادعة يغفر لهم ما قد سلف من المعاقبة، وإن يعودوا إلى القتال فقد مضت سنة اللّه في آبائكم وعادته في نصر المؤمنين وكبت أعداء الدين والأسر والاسترقاق.[ ٢ ]
ويفسر العلاّمة الطباطبائي الآية على هذا النحو و يقول: قل لهم أن ينتهوا عن المحادة للّه ولرسوله يغفر لهم ما قد سلف، وإن يعودوا إلى مثل ما عملوا فقد علموا بما جرى على سابقتهم.[ ٣ ]
وعلى ذلك فليست الآية بمعنى رجوع الكافر إلى الإسلام حتى تغفر ذنوبه أو تسقط ما وجب عليه من الأحكام، بل هي بمعنى الانتهاء عن المحادة والمحاربة واللجوء إلى الصلح، ويؤيده انّه سبحانه يقول بعد تلك
[١] الأنفال: ٣٨.
[٢] مجمع البيان:٢/٥٤٢، ط صيدا.
[٣] الميزان: ٩/٧٤.