رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - لا فرق بين المكره وغيره
لا يبطل إحرامه وإن أثم، وهوحسن، لإطلاق ما دلّ على حصول الإحرام بالنية والتلبية.[ ١ ]
وعلى فرض شرطية الثوب في صحّة الإحرام، فالرجل قد كان واجداً لهذا الشرط، وإن كان مقروناً بالمانع وهو لبس المخيط تحته، فعلى هذا فلم يفته شيء من الفريضة، أمّا الإحرام فقد أحرم، وأمّا سائر الأعمال فقد أمر الإمام بالإتيان بها ولم يفته شيء، ولذلك أمر الإمام بالاستمرار على العمل.
فقوله: «أي رجل ركب أمراً لجهالة فلا شيء عليه»، يريدمثل هذا الرجل الذي لم يفته من الفريضة شيء، غير أنّه يحتمل لزوم الكفّارة عليه فنفاها الإمام بحجّة أنّها للعالم لا للجاهل، وليس لقوله: «أي رجل ركب...» مطلق الجاهل الذي ترك الفريضة وأبطلها، كما لا يخفى.
وأمّا الفرع الرابع فهو ما يلي ضمن أمرين:
١. لا فرق بين المكره وغيره
لو أُكره على الإفطار فأفطر مباشرة فراراً عن الضرر المترتب على ترك ما أُكره عليه، بطل صومه، وذلك لإطلاق أدلّة المفطرات، ولا وجه لانصرافها عن الإفطار عن إكراه بعد كونه فعلاً اختيارياً وإن لم يكن بطيب النفس عليه.
ويؤيده ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)بطرق متعددة: «إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللّه».[ ٢ ]
[١] الجواهر: ١٨/٢٣٤.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٥.