رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - عموم الحكم للعالم والجاهل
ما يترتب على الترك، ومن المعلوم أنّ الأثر المترتّب على الفعل، أعني: الإفطار، إنّما هو الكفّارة فقط، فهي المنفي; وأمّا القضاء، فليس هو من آثار الفعل، وإنّما هو من آثار ترك الصوم، وعدم الإتيان به في ظرفه على وجهه، فهو أثر للعدم لا للوجود.
نعم لأجل الملازمة بين الأمرين، أعني : الإفطار وترك الصوم، صحّ اسناد أثر أحدهما إلى الآخر مجازاً وبنحو من العناية فيقال: الإفطار موجب للقضاء مع أنّ الموجب لازمه وهو ترك الصوم.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره دقة فلسفية لا يلتفت إليه العرف، ولذلك نرى أنّ القضاء في بعض الروايات، رتب على نفس الإفطار، بدون تجوّز وعناية.[ ٢ ]
والأولى أن يقال: إنّ المدّعى صحيح، ولكن وجه اختصاص الموثقة بالكفّارة هو انّ المرتكز في ذهن الرواة في هذه الموارد، هو ترتّب الكفّارة وعدمها، (لا القضاء) وكأنّ القضاء كان أمراً مسلّماً، ويدل على ذلك رواية الصدوق عن أبي جعفر(عليه السلام): «انّ رجلاً أتى النبي فقال: هلكت وأهلكت فقال: ما أهلكك؟ فقال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم فقال النبي: اعتق رقبة».[ ٣ ]
وبما أنّ السؤال كان عن كيفية الخروج عن المهلكة أشار النبي إلى
[١] مستند العروة الوثقى: كتاب الصوم:١/٢٥٤.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ١١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث ٢.
[٣] الوسائل: ج ٧، الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٥.