رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - لا فرق بين المكره وغيره
يلاحظ عليه: بما ذكرنا سابقاً من نظائر المقام، وهو أنّه إذا قلنا بالإجزاء في مورد امتثال أمر المولى بالأمر الظاهري أو الواقعي الثانوي، كالتقية والإكراه والإضطرار، أو أصل البراءة عند الجهل، يكون الإجزاء موافقاً للقاعدة، فإذا أفطر في جزء من الزمان وأمسك الباقي، يكون أشبه بمن ترك جزء الصلاة، جهلاً أو نسياناً أو اضطراراً وقد امتثل أمر المولى في عامة الزمان، إلاّ في جزء خاص، فإذا كان الإفطار مرفوعاً، وكان الإفطار كلا إفطار، صحّ صومه، ولولا ظهور الاتفاق على القضاء وما عرفت من المرسلة لكان القول بعدم القضاء أوجه.
والظاهر من الشيخ الطوسي صحّة الصوم وعدم وجوب القضاء والكفّارة قال: مَن أُكره على الإفطار لم يُفطِر، ولم يلزمه شيء، سواء كان إكراه قهر، أو إكراه على أن يفعل باختياره.
وقال الشافعي: إن أُكره إكراه قهر مثل أن يصبّ الماء في حلقه لم يفطر، وإن أُكره حتى أكل بنفسه فعلى قولين.
ثمّ استدل بحديث الرفع.[ ١ ]
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي استقرب البطلان بالبيان التالي: إنّ الأمر بالصوم قد تعلّق بمجموع التروك من أوّل الفجر إلى الغروب، وليس كلّ واحد من هذه التروك متعلّقاً لأمر استقلالي، بل الجميع تابع للأمر النفسي الوجداني المتعلّق بالمركب، فإذا تعلّق الإكراه بواحد من تلك الأجزاء، فمعنى رفع الأمر
[١] الخلاف: ٢/١٩٥، كتاب الصوم، المسألة ٤٦.