رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٤ - السؤال رقم ١ وجوابه
به فأمر بالمقام فحمل وردّ إلى الموضع الذي هو فيه الساعة».[ ١ ]
فالحديث يدلّ على أنّه لم يكن في عصر الإمام أيّ تشويش فكري بالنسبة إلى المبدأ، فلو كانت هناك بلبلة في الفكر، فإنّما هي في جانب المقام لما طرأ عليه من النقل من مكان إلى آخر.
إذا عرفت ذلك، فلنشر إلى القرائن المؤيدة لما اخترناه من المعنى للحديث، فنقول : إنّ هناك قرائن، نشير إليها تباعاً:
أ. نفس سؤال الراوي حيث ركّز على الحدّ الذي لا يجوز الخروج عنه وقال: سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي «من خرج عنه» لم يكن طائفاً بالبيت، فلابدّ أن يكون الجواب ناظراً إلى تلك الجهة، أي بيان الحدّ الذي لايجوز الخروج عنه.
ب. أنّ الإمام (عليه السلام)يبيّن كيفية طواف الناس أيّام رسول اللّه بالبيت والمقام، ثمّ يبيّن انقلاب الأمر بعده حتى صار الناس يطوفون بين البيت والمقام، ثمّ يؤكد بأنّ ذلك لا يؤثر في تغيير الحدّ بقوله: «فكان الحدّ، موضعَ المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف» ، فهذه التعابير تشير كلّها إلى أنّ المقصود الأصلي في الرواية هو بيان المسافة التي يطاف فيها ولا يجوز الخروج عنها. وإن نقل المقام في العهدين لا يؤثر في ذلك.
ج. «فالحد قبل اليوم واليوم واحد، قدر ما بين المقام و بين البيت» وهو ظاهر في أنّ تغيير مكان المقام لا يؤثر في تحديد المسافة ومقدارها فهي في
[١] علل الشرائع:٢/٤٢٣، طبعة النجف; وفي طبعة الأعلمي:٢/١٢٨ سقط فلاحظ.