رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣ - السؤال رقم ١ وجوابه
لو تجاوز عنها في جانب المقام لبطل طوافه. وإنّما ذكر المبدأ ليتيسّر له ذكر المسافة التي لو خرج عنها الطائف لبطل طوافه.
فإذا كان المقصود هو الأوّل، لكانت الرواية مؤيدة للقول المشهور، غير أنّ القرائن المتوفرة تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة التي لا يجوز الخروج عنها، وأمّا المبدأ فهو وإن تعرضت إليه الرواية بقولها: « قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها» إلاّ أنّه لم تصب اهتمامها عليه، وإنّما جاء ذكره ليكون مقدّمة لبيان حدّ المسافة التي لا يجوز للطائف الخروج عنه.
وقبل أن نذكر القرائن نود أن نقدّم لمحة تاريخية عن مقام إبراهيم، وما طرأ عليه من النقل عبْـر التاريخ.
روى الصدوق بسنده في «علل الشرائع»، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «لما أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن أذّن في الناس بالحجّ، أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام فوضعه بحذاء البيت لاصقاً بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ـ إلى أن قال : ـ فلمّا كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت، فلمّا بعث اللّه تعالى محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)ردّه إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم، فمازال فيه حتّى قبض رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وفي زمن أبي بكر وأوّل ولاية عمر، ثمّ قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيّكم يعرف موضعه في الجاهلية؟ فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقدر قال: والقدر عندك، قال: نعم، قال: فائت به، فجاء