تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٤ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
عليه الاجتهاد والعمل برأيه كما عن الشيخ١[١] أو يجوز له ترك الاجتهاد والرجوع إلى الغير؟ يأتي الكلام في ذلك بعد بيان أدلّة التقليد.
وأمّا الثاني: فلما يأتي من أدلّة جواز التقليد، ولكنّه إنّما يجوز في «المسائل» التي له رأي.
إن قلت: حجّية الشيء شرعاً مطلقاً لا توجب القطع بما أدّى إليه من الحكم وأنّه ليس أثره إلا تنجّز الواقع مع الإصابة والعذر مع عدمها، فيكون رجوعه إليه رجوعاً إلى الجاهل.
قلت: نعم، إلا أنّه عالم بموارد قيام الحجّة الشرعية على الأحكام.
إن قلت: فكيف في موارد فقد الأمارة المعتبرة التي يكون المرجع فيها الاُصول العقلية؟
قلت: هو عالم بالمقدّمات؛ أي عدم قيام الحجّة، فلابدّ للمقلّد من مراجعة عقله، فينبغي للمجتهد إعلام المقلّد بعدم الدليل.
هذا ما استراح إليه في «الكفاية»[٢] ولم يتعرّض للاُصول النقلية، ولا إشكال في موارد الرجوع إلى البراءة؛ لأنّ موضوعه عدم الدليل وعند إحرازه يفتي بالبراءة.
فالمجتهد عالم بالموضوع وهو فقدان الدليل، وعالم بالحكم وأنّه مجرى البراءة، والمقلّد يقلّده فيهما، كما أنّ في موارد وجود الحجّة عالم بوجود الحجّة وعالم بحجّيته ولزوم العمل على وفقه ويقلّده المقلّد فيهما، وإنّما الإشكال في الاستصحاب، فإنّ موضوعه الشكّ واليقين السابق، فالحكم الثابت به إنّما يثبت
[١]. رسالة في الاجتهاد والتقليد، ضمن مجموعة رسائل فقهية واُصولية، للشيخ الأعظم: ٥٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٣١.