تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٦ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
وما يقال من أنّ التعبّد بالحجّة فرع التعبّد بالصدور، فقبل التعبّد بالجهة يأتي التعبّد بصدوره، وعند ذلك لو كان في أحدهما مرجّح من حيث الصدور يؤخذ به ولو كان موافقاً للعامّة ويترك الآخر، كما أنّ التعبّد بالمضمون فرع التعبّد بالجهة فيتأخّر عنه، كما رامه المحقّق النائيني تبعاً للشيخ، قال الشيخ: الظاهر تقديمه ... لأنّ الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورها قطعاً أو تعبّداً بعد عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما وترك التعبّد بصدور الآخر، وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلّة الترجيح... .
إن قلت: إنّ الأصل في الخبرين الصدور، فإذا تعبّدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم... بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة، فيكون هذا المرجّح نظير الترجيح الدلالي مقدّماً على الصدوري.
قلت: لا معنى للتعبّد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعيّن على التقيّة؛ لأنّه إلغاء لأحدهما في الحقيقة ... لأنّ جهة الصدور متفرّعة على أصل الصدور.[١] انتهى ملخّصاً.
مدفوع بأنّ التعبّد بجهة الصدور ليس متأخّراً عن التعبّد بأصل الصدور وبانتقاضه بالمتكافئين، فإنّه لو لم يعقل التعبّد بصدور المتخالفين من حيث الصدور مع حمل أحدهما عليها لم يعقل فيه؛ لأنّه إلغاء لأحدهما أيضاً في الحقيقة، بل يمتنع التعبّد بصدور الموافق؛ لدوران أمره بين عدم صدوره من أصله وبين صدوره تقيّة لا يعقل التعبّد به على التقديرين بداهة، كما لا يعقل التعبّد بالقطعي الموافق، بل الأمر في الظنّي أهون لاحتمال عدم صدوره بخلافه.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٣٦ ـ ١٣٨.