تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٨ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
النحويين من العلماء، فالحكم في هذه الصورة كسابقته، وإنّه يخصّص العامّ بكلا الخاصّين، إلا إذا استلزم محذور الاستيعاب، فيجري فيه ما جرى في سابقته.
وهذه الصورة هي التي يمكن القول فيها بانقلاب النسبة، فإنّ نسبة كلّ من الخاصّين مع العامّ مع فرض تخصيصه هي العموم من وجه من حيث الحجّية والإرادة الجدّية، كما تقدّم نقل ذلك عن السيّد الخوئي١ وإن كان هو١ بنفسه لا يلتزم بذلك في المقام مبنيّاً على عدم تقدّم أحد الخاصّين على الآخر وعدم الترجيح بينهما حتّى إذا كان وصول أحدهما قبل الآخر؛ لعدم تأثير تقدّم الوصول في ذلك، وقد بيّنه مفصّلاً.
إن قلت: إذا كان أحد الخاصّين قطعياً يقدّم على الآخر.
قلت: قطعية أحد الخاصّين وإن كان يوجب تخصيص العامّ به قطعاً، إلا أنّه لا تقدّم له على الآخر في مقام الحجّية فيبقى ما سبق من عدم الترجيح في التخصيص بينهما.
والذي يؤيّد ما سبق بل يدلّ عليه، أنّ الملاك عند العرف هو النسبة بين العامّ الظاهر الذي هو حجّة، مع قطع النظر عن ورود المخصّصين الذين هما في رتبة واحدة بلا ملاك لتقدّم أحدهما على الآخر. والدليل على ذلك هو مقايسة العنوانين الذين بينهما عموم من وجه مع عنوان واحد شامل للعنوانين الذين بينهما العموم من وجه، كما إذا خصّص قوله أكرم العلماء بقوله لا تكرم الأطبّاءالشامل لأطبّاء العين وأطبّاء الأعصاب الذين بينهما عموم من وجه، فهليشكّ أحد من العرف في تخصيص العامّ ببعض المخصّص، وكذلك لو كان للعامّ مخصّصين متّصلين، كما إذا كان لا تكرم الفسّاق منهم ولا تكرم